هبة الله بن علي الحسني العلوي
28
أمالي ابن الشجري
[ الجواب عن ] المسألة السابعة وأمّا قول الشاعر : وبعد غد يا لهف نفسي من غد * إذا راح أصحابي ولست برائح فالعامل في الظرف المصدر الذي هو اللّهف ، وإن جعلت « من » زائدة ، على ما كان يراه أبو الحسن الأخفش من زيادتها في الواجب « 1 » ، وعليه حمل قوله تعالى : فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ « 2 » وقوله : قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ « 3 » فالتقدير في هذا القول : يا لهف نفسي غدا ، فإذا قدرت هذا جعلت إذا بدلا من غد ، فهذان وجهان واضحان . ولك وجه ثالث ، وهو أن تعمل في « إذا » معنى الكلام ، وذلك أن قوله : « يا لهف نفسي » لفظه لفظ النداء ، ومعناه التوجّع ، فإذا حملته على هذا ، فالتقدير : أتأسّف وأتوجّع وقت رواح أصحابي وتخلّفى عنهم . * * *
--> ( 1 ) في مطبوعة الأمالي « الموجب » ومثله في الأشباه . والذي في الأصل وه مثله في الأزهية ص 235 ، ورصف المباني ص 325 ، وشرح المفصل 8 / 13 ، وانظر الشعر صفحات 225 ، 444 ، 468 ، ورأى الأخفش هذا ذكره في معانيه ص 99 ، 254 ، في آية البقرة ( 61 ) والمائدة ( 4 ) . ( 2 ) سورة المائدة 4 . ( 3 ) سورة النور 30 .